
الذكريات ...منها المُفرح ومنها المُحزن، ومهما تَكن فلا بد لها من أن تتلاشي
فأحضرتُ ورقتي المُمزقة وقلمي الرديء ، لأكتب عن ذكريات طفولتي البريئة ، أمسكت قلمي لأبدا الكتابة
أكتب... أكتب .... لا أستطيع الكتابة ، لمّا قلمي عنيد ؟؟ ،، إنّه صديقي ولم يرفض لي طلباً يوماً
لأول مرة يعجزُ قلمي عن كتابة حرفٍ واحد ،
يا الله.... ماذا به ،
نعم .... عرفت ، فأنا سأكتبُ عن ذكريات طفولتي ،، فعن أي طفولة سأكتب
لكنّ... لا بدَ لي من طفولةٍ كباقي اطفال العالم ،
فحاولت البحث .... حاولت..... حاولت ، وكأنني أبحث عن سراب؛ فكل محاولتي باتت بالفشل
لا أحلامَ بريئة ...... لا ذكريات .... لا طفولة
يا الله ،
هل أنا شاذة عن هذا العالمِ أم ماذا ؟؟! ،
يا ربّ طمأن قلبي الموجع بأنّي إنسانةُ عادية كباقي الناس ..
[ مشاهــــد ]
طفلةٌ تبكي .... تصرخُ .... تتألم
ولمّا كلُ هذا النواح ؟
لقد أصيبت الطفلة برصاصةٍ في يديها وهي تلعب ساحة الروضة
في الروضة ! ، عجباً حتى الأمان أصبح معدوماً في المراكز التعليمية
مسكينةٌ أيتها الطفلة الغزّاوية الفلسطينية
أدرتُ بنفسي إلي الناحية الأخري ، لعلّي أجد ذلكَ الطفل الذي يلعب ويمرح بين أحضان أبيه الدافئة
الطفل يتأمل بحزنٍ شديد .....قلبه الضعيف يتألم بشدة ،
تشبث الطفلُ بيدي أبيه وأمسكها بشدة وهو يبكي ،
يحاول التعمق والنظر بدقةٍ أكثر بأبيه ،
ولمّا تلك النظراتِ العميقة الغريبة؟؟
قد تكونُ هذه آخر مرة يري الطفل فيها أبيه ،
فقوات الاحتلال ستقوم باعتقاله ، بعد ما وجدوا أسمه في قائمة المطلوبين
صعبٌ هو الفراق ....... خاصةً إنّ كان إلي الأبد
مسكينٌ أيها الطفل الضفاوي الفلسطيني
أعدتُ بنفسي إلي غــــــزة ، لعلي أجد طفلاً آخر هو أفضلُ حالاً من سابقيه !
أمٌ تبكي بحِرقة ،أبٌ يرفع يديه إلي السماء داعياً ربه الرحمة
أناسٌ كُثر أمام هذا البيت المهمش.....
خرجَ رجلٌ من ذلكَ البيت حاملاً كفناً وهو يبكي كالصغار
الحالُ هُنا يُرثي عليه ، فمن الميت يا تُري ؟
إنّه طفلٌ صغير لم يتجاوز السادسة من عمره ، مات بعدما منعته قوات الاحتلال من السفر إلي الخارج
" لأخذ العلاج المُناسب له " ، وهذا لأسباب أمنية ..!
عجباً ... طفلٌ صغير خطيرٌ عليهم ... سيخدش بأمنهم
رحمك الله أيها الطفل الغزّواي الفلسطيني
اتجهتُ إلي دولةٍ أخري ، فأخذت عيني تحدقُ في لبنان وكانت المشاهد ....
[ مشهد ]
طفلةٌ تبكي ... تتألم .... تنظرُ بحزنٍ عميق
يبدو أنها بصحة جيدة ، فلما هذا الحزن ؟
هذه الطفلة لن تزور جدتها المقيمة في بعلبك بعد اليوم ،
لأنها سلطات الاحتلال أقامت جداراً عازلاً بينهما
قلبي معكِ أيتها الطفلة اللبنانية
أدرتُ بنفسي إلي لبنان،لأري صورة ذلك الطفل الذي يضحك ويمرح وليس الحزين الكئيب
لعلّ لبنان فيها بعضاَ من حال فلسطين ، لأنّها مجاورةً لها
سأخذُ بنفسي إلي دولةٍ أخري غير مجاورة لفلسطين تماماً
فكانت عيوني كلها علي العراق ...!
[ مشهد ]
طفلٌ يبكي .... يتأمل في بيته الفارغ
ولمّا هذا البكاء والنظرات الحزينة في بيته ؟
لأنه فقد أبيه وأمه أثر انفجار عبوةً في بغداد
مؤلمٌ حالكَ ، مسكين هذا الطفل العراقي
توالت المشاهد .... والأحداث
والألم يزدادُ في قلبي ،، وسعادةً حاولت مداعبتي لتسيطر علي قلبي !
سعادةٌ غمرتني ثوانٍ فقط ، فأنا لا أمتلك ذكرياتٌ مريرة وقاسية كذكريات أولئكَ الأطفال
وأنا غيــر شاذةٍ عن هذا العالم العربي ، فهناكَ من هم أسوء حالِ منّي ،
قد لا أمتلكَ ذكريات الطفولة المليئة بالفرحِ والمرح
ولكنّي أمتلك ذكريات ، أفتخرُ بها دوماً .... ذكرياتٌ جعلت منّي إنسانةٌ لها معني
جعلتني أنقش علي جدران الزمان بصمةً تاريخيةً شريفة نادرة !
لم أكنّ الطفلة الوحيدة التي نقشت اسمها علي جدران الزمان، فقد وجدتُ العديد من الأطفال قد نقشوا أسمائهم أيضاَ
[ مشاهد ]
تنّمر الطفل بعينه وجه الجندي الجبان
أنّه يقولُ له
أنا أتحداكَ أيها الغبي ، ولا أخافُ من سلاحك
تريد سجني ..... لأنكَ خائفٌ منّي ومن أفعالي الجهادية
اسجني .... فما أنتَ إلا عبدٌ عند سيدكَ الغبي
ابقي شجاعاً كما أنت أيها الطفل
أدرتُ بنفسي إلي ناحيةٍ أخري من نفسِ المنطقة لأجدَ أمثال الطفل أعلاه
وقع هذا الطفل علي الأرض لم يهمه الألم الذي شعر به لحظة وقوعه ..
المهم هو أن يرفع علم فلسطين
ويقول : فلسطين عربيــة إسلامية _ الله أكبر _
حملها مُبتسماً وهو صامداً علي ارض فلسطين الطاهرة
متحدياً كل الصعاب !
ابقي صامداً صابراً أيها الطفل
نقشتُ اسمي وكفي !
كانت لي ذكريات وانتهي !
لكنّ ما يزال هناكَ جرحٌ يمزق قلبي
فأمتي مُشتتة... مُمزقة
فلو اتحدت ...
ما كانوا أطفال فلسطين ... العـــراق ... لبنــــان ..ووو...
مُشـــردين ،، ضحايا حربٍ ؛
وما سُلبت ابتسامتهم وأحلامهم البريئة ،
ولتعلمي يا أمتي أن ذنبهم الوحيد " أنّهم أرادو العيش بعزةٍ وكرامة وأنّهم سجلوا انتمائهم بوطنّهم "
أعذروني علي هذه الحروفِ الرديئة ،، ولكنّ قلمي عنيد فأراد نطقَ بعضَ ما يشعر به !
السبت, 07 محرم, 1430
أضف تعليقا
اضيف في 01 رمضان, 1430 08:23 ص , من قبل km21960
من العراق
من العراق

كلام رائع وجميل جدا
بارك الله فيكي
رمضان كريم
كمال الهاشمي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المملكة العربية السعودية
جارتي العزيزه
ندى
اللهم فرج عن المسلمين في كل مكان وارحم اهلنا في غزه وخفف عنهم وكن ناصرهم سبحانك
سلم قلمك وسلم فكرك مااجمل عبارتك فقد اثرت في شخصيا
وكان لي الحظ بان اكووون اول مصافح لهذه الذكريات
تحياتي
عبدالعزيز